مباشر
Ad

الرسوم الأمريكية تشعل سوق النحاس والأسعار تواصل الصعود

مركز Eprcen

مركز Eprcen

مؤسسة بحثية مستقلة تُعنى بإعداد دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، اعتمادًا على منهجية علمية دقيقة تستهدف فهم التحولات المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار.

استمع إلى هذا المقال
00:00 / 00:00

محتوي المقالة

واصلت أسعار النحاس اقترابها من مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بالمخاوف من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات النحاس المكرر، وهو ما يدفع التجار إلى نقل كميات كبيرة من المعدن إلى السوق الأمريكية للاستفادة من فروق الأسعار والتحوط من الرسوم المحتملة، في الوقت الذي تتراجع فيه المخزونات المتاحة في الأسواق الأخرى، بما يخلق حالة من الضيق في المعروض خارج الولايات المتحدة رغم عدم وجود نقص عالمي فعلي في النحاس.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن إلى 14,343 دولارًا للطن المتري، مقتربًا من المستوى القياسي البالغ 14,527.50 دولارًا للطن، بعد تسجيل طلبات لسحب نحو 65,400 طن من النحاس من مستودعات البورصة، في واحدة من أبرز التحركات التي تعكس تغير خريطة توزيع المعدن بين الأسواق العالمية.

وأدت عمليات السحب إلى تراجع مخزونات النحاس المتاحة في مستودعات بورصة لندن للمعادن إلى نحو 90 ألف طن، الأمر الذي دفع علاوة عقد النحاس النقدي مقارنة بالعقود الآجلة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2021، في مؤشر على تزايد صعوبة الحصول على المعدن المتاح فعليًا في الأسواق خارج الولايات المتحدة.

وفي المقابل، سجلت مخزونات النحاس في بورصة كومكس الأمريكية ارتفاعًا لليوم السادس والأربعين على التوالي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 675,185 طنًا متريًا، مدفوعة بعمليات المراجحة التي تستفيد من الفارق بين أسعار النحاس في السوق الأمريكية والأسواق العالمية الأخرى.

وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة رئيسية في سوق النحاس؛ فالمعدن ليس نادرًا بالضرورة على المستوى العالمي، لكن الكميات المتاحة منه خارج الولايات المتحدة تتراجع نتيجة استمرار انتقال الشحنات إلى المستودعات الأمريكية. وكانت تقديرات شركة CRU تشير في وقت سابق إلى توقع وجود فائض عالمي من النحاس بنحو 639 ألف طن خلال عام 2026، إلا أن عمليات نقل المعدن إلى الولايات المتحدة جعلت هذا الفائض يبدو أكثر ضيقًا، وقد يتحول عمليًا إلى سوق متوازنة في أفضل الأحوال إذا استمرت التدفقات الحالية.

وقال روبرت إدواردز، كبير محللي النحاس في شركة CRU، إن تهديد الرسوم الجمركية أدى إلى تغيير صورة السوق بصورة كبيرة، إذ إن النحاس الموجود في المخزونات الأمريكية لا يكون متاحًا بسهولة للمستهلكين في الأسواق الأخرى، ما يجعل السوق العالمية تبدو أكثر تشددًا مما توحي به أرقام الإنتاج والإمدادات الإجمالية.

وتظهر بيانات التجارة الأمريكية حجم التدفقات المتزايدة للمعدن إلى الولايات المتحدة، إذ استوردت البلاد نحو 885 ألف طن من كاثودات النحاس المكررة خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة تقارب 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما تجاوزت واردات النصف الأول من العام الحالي أكثر من ضعف مستويات النصف الأول من عام 2024. وكانت الولايات المتحدة قد سجلت واردات قياسية بلغت نحو 1.64 مليون طن خلال عام 2025 بأكمله.

وتترقب الأسواق قرار الإدارة الأمريكية بشأن الرسوم المحتملة على النحاس المكرر، مع توقع فرض تعريفة بنسبة 15% اعتبارًا من الأول من يناير 2027، على أن ترتفع إلى 30% اعتبارًا من عام 2028، وفق السيناريو المشار إليه في تقرير وزارة التجارة الأمريكية. وقد دفعت هذه التوقعات المتعاملين إلى تسريع عمليات شحن النحاس إلى الولايات المتحدة قبل دخول الرسوم المحتملة حيز التنفيذ.

وترى أليس فوكس، الاستراتيجية لدى شركة ماكواري، أن المخزونات الضخمة المتراكمة في بورصة كومكس قد تستغرق سنوات حتى يتم استهلاكها بالكامل، لكنها أشارت إلى أن تطبيق الرسوم الجمركية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، في ظل استمرار تأثيرها على تدفقات التجارة العالمية.

وتعكس حركة المخزونات اختلافًا واضحًا بين الولايات المتحدة وبقية الأسواق؛ ففي الوقت الذي تراكم فيه النحاس في المستودعات الأمريكية، تراجعت المخزونات المتاحة في بورصة لندن إلى نحو 90 ألف طن، وهو ما يعني أن المشكلة الحالية لا تتمثل فقط في حجم الإنتاج العالمي، وإنما في مكان وجود المعدن وتوقيت وصوله إلى المستهلكين.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية النحاس بالنسبة إلى قطاعات استراتيجية واسعة، من شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية إلى مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل أي انخفاض في المعروض المتاح أو اضطراب في سلاسل الإمداد أكثر تأثيرًا على الأسعار.

ويرى محللون أن استمرار تدفق النحاس إلى الولايات المتحدة بالمعدلات الحالية قد يجعل السوق العالمية تبدو وكأنها تعاني من عجز، رغم أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى فائض كبير. وإذا استمرت عمليات سحب النحاس من مستودعات لندن وتحويله إلى الولايات المتحدة، فقد يزداد الضغط على الأسواق الأوروبية والآسيوية، ما يرفع احتمالات تجاوز السعر مستوى 14,527.50 دولارًا للطن وتسجيل قمة تاريخية جديدة.

وفي المقابل، فإن صدور قرار أمريكي واضح بشأن الرسوم قد يغير اتجاه السوق، إذ إن إنهاء حالة عدم اليقين يمكن أن يقلل من الحافز وراء تخزين النحاس في الولايات المتحدة، بينما قد يؤدي فرض الرسوم فعليًا إلى استمرار عمليات إعادة توزيع المعدن ورفع الأسعار في الأسواق التي تعاني من انخفاض المخزونات.

وبذلك أصبح سوق النحاس أمام معادلة غير مسبوقة؛ فائض عالمي متوقع يبلغ 639 ألف طن، مقابل مخزونات أمريكية قياسية عند 675,185 طنًا، ومخزونات متاحة في لندن لا تتجاوز نحو 90 ألف طن، وسعر يقترب من 14,343 دولارًا للطن مقابل قمة تاريخية عند 14,527.50 دولارًا. وهذه الأرقام تعكس أن العامل الأكثر تأثيرًا في السوق حاليًا ليس حجم النحاس الموجود في العالم فقط، وإنما إعادة توزيع هذا المعدن بين الأسواق تحت تأثير التوقعات بشأن السياسة التجارية الأمريكية.

الأكثر قراءة

تحميل تطبيق الهاتف

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية

استطلاع الرأي

منصة عربية اقتصادية دولية تقدم رؤية استراتيجية وتحليلات معمقة
كافة العلامات التجارية الخاصة بـ Economistarabia وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية هي ملك لشركة Eprcen الدولية ولا تستخدم إلا بتصريح مسبق ©
تم تصميمه وتطويره بواسطة www.enogeek.com