أعلنت الصين خطة جديدة لضخ نحو 360 مليار يوان، ما يعادل حوالي 54 مليار دولار في عدد من أكبر البنوك الحكومية وشركات التأمين، في خطوة تستهدف تعزيز قوة القطاع المالي ودعم قدرته على تمويل الاقتصاد في ظل تباطؤ النمو وضعف الطلب على الائتمان.
وتتضمن الخطة مشاركة وزارة المالية الصينية بنحو 300 مليار يوان عبر إصدار سندات خاصة، إلى جانب مساهمات إضافية من جهات حكومية، فيما ستوجه الأموال بصورة أساسية إلى تعزيز رأس المال الأساسي للمؤسسات المالية ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر.
وتشمل العملية بنكين من أكبر البنوك الصينية، هما البنك الزراعي الصيني، الذي سيجمع ما يصل إلى 160 مليار يوان، والبنك الصناعي والتجاري الصيني بنحو 100 مليار يوان، إضافة إلى بنك التصدير والاستيراد الصيني الذي سيحصل على 30 مليار يوان. كما تشمل شركات تأمين حكومية كبرى، بينها China Life وChina Taiping وPICC وChina Reinsurance.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه القطاع المصرفي الصيني ضغوطاً متزايدة بسبب انخفاض أسعار الفائدة وضعف الطلب على القروض وتراجع هوامش الفائدة؛ إذ بلغت هوامش صافي الفائدة لدى البنوك التجارية الصينية نحو 1.41% بنهاية يونيو، ما يحد من قدرتها على تعزيز رأس المال من أرباحها الداخلية.
ولا تقتصر أهداف الخطة على دعم الإقراض؛ إذ تسعى بكين أيضاً إلى تعزيز قدرة شركات التأمين الحكومية على ضخ استثمارات طويلة الأجل في سوق الأسهم، في إطار سياسة أوسع لتوجيه المزيد من الأموال المؤسسية نحو الأسواق المالية. وتشير تقديرات إلى أن شركات التأمين الخمس الكبرى كانت تستثمر نحو 21% من أصولها في الأسهم بنهاية 2025.
وتعكس الخطوة، في الوقت نفسه، قلق السلطات الصينية من تباطؤ الاقتصاد، بعدما تباطأ نمو الناتج المحلي إلى 4.3%، بينما تراجع نمو القروض باليوان إلى 5.1% في يوليو، وهو مستوى قياسي منخفض وفق بيانات رسمية نقلتها رويترز.
وبذلك تبدو بكين أمام محاولة مزدوجة: تحصين النظام المالي من الضغوط، وفي الوقت نفسه استخدام البنوك وشركات التأمين كأداة لدعم الاقتصاد وسوق الأسهم. لكن التحدي الأكبر يبقى في ضعف الطلب المحلي والعقارات، إذ إن ضخ رؤوس الأموال في البنوك لن يكون كافياً وحده إذا استمر ضعف الطلب على الائتمان والاستثمار.






